حسن ابراهيم حسن
418
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
لا يستطيع أحد من الشيعيين أو الخوارج أن يعيش بينهم ، في الوقت الذي تمكن فيه المسيحيون وغيرهم من غير المسلمين أن ينالوا الحظوة لديهم أو يشغلوا المناصب العالية ، حتى كان من الصعب اعتبار تلك الطائفة من المسيحيين أكثر من خدام ضرورة وأغراض ، يدورن مع الزمن أنى دار ويميلون مع الرياح كيفما دارت . وكانوا في ذلك أشبه بقسيس بريى yarB « 1 » . وبزوال الدولة الأموية أفل نجم طائفة المرجئة ولم تصبح بعد حزبا مستقلا . ومع ذلك فقد ظهر من بينهم أبو حنيفة صاحب المذهب المشهور . ويقول فون كريمر : « ومما يؤسف له كثيرا أنه ليس لدينا غير القليل من الأخبار الصحيحة عن هذه الطائفة . فقد استمروا طوال ذلك العصر وذاقوا حلوه ومره . وقد ضاعت جميع المصادر التاريخية العربية عن الأمويين حتى إن أقدم المصادر التاريخية التي وصلت إلينا إنما ترجع إلى عهد العباسيين . ومن ثم كان لزوما علينا أن نستقى معلوماتنا عن المرجئة من تلك الشذرات المبعثرة في مؤلفات كتاب العرب في ذلك العصر الثاني » . وممن اشتهر من شعراء بنى أمية بالقول بالإرجاء ثابت قطنة ، وكان في صحبة يزيد بن المهلب ، وله قصيدة في الإرجاء تعد وثيقة تاريخية قيمة في توضيح مذهبهم ، وقد رواها صاحب الأغانى ( ج 6 ص 927 ) . 8 - المعتزلة ( ا ) نشأة المعتزلة وآراؤهم : تكلمنا من قبل على الشيعة والخوارج والمرجئة من حيث أثرها في تاريخ الإسلام . والآن نتكلم على طائفة رابعة لا يقل أثرها في توجيه السياسة الإسلامية عن تلك الطوائف الثلاث ، وهذه الطائفة هي القدرية أو المعتزلة . اختلف واصل بن عطاء الغزال الفارسي مع أستاذه الحسن البصري
--> ( 1 ) اسم قسيس كان مضرب المثل في التقلب ، فقد اشتهر مذهبه حسب تغير الأحوال ، واستطاع أن يعيش في عهد شارل الثاني وجيمس الثاني ووليم الثالث والملكة آن وجورج الأول ، بتقلبه وتغييره مذهبه في الوقت الذي كان يعيش فيه .